نوفمبر 2026 · العدد 04المحتويات

الجمال والبشرة

ماء البشرة: حمض الهيالورونيك

إعادة الرطوبة إلى البشرة التي تجفّ في الشتاء: ما هو حمض الهيالورونيك، وكيف يُستعمل، وعناية الشتاء من الوجه إلى الكعبين.

في نوفمبر تُمتحن البشرة من جهتين: البرد والريح في الخارج، وهواء التدفئة الجاف في الداخل. تشدّ البشرة، ولا يثبت المكياج، وتبدو الخطوط الدقيقة أوضح. هذا الشهر ننظر عن قرب إلى أحد الجزيئات صاحبة الدور الأهم في ترطيب بشرتنا: حمض الهيالورونيك.

مع أن اسمه «حمض»، فهو لا يحرق ولا يقشّر. بل على العكس، هو جزيء لطيف مرطّب موجود أصلًا في بنية بشرتنا.

ما هو حمض الهيالورونيك؟

حمض الهيالورونيك جزيء موجود طبيعيًّا في أجسامنا، مهمّته الاحتفاظ بالماء. نجده في البشرة والمفاصل والعينين. وهو يعمل داخل البشرة كالإسفنجة: يجذب الماء، ويحتفظ به، ويساعد البشرة على أن تبدو ممتلئة ومرنة وناعمة.

مع تقدّم السنين تقلّ كمية حمض الهيالورونيك التي تنتجها البشرة. الشمس والهواء الجاف والعمر تُضعف تدريجيًّا قدرة البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة. وفي أشهر الشتاء يصبح هذا الفقد أوضح.


ماذا يفعل حمض الهيالورونيك الذي في العبوة؟

حمض الهيالورونيك في منتجات العناية يجذب الرطوبة إلى سطح البشرة ويحتفظ بها هناك. والنتيجة امتلاء ونعومة وإشراق يظهران سريعًا.

تحتوي المنتجات على جزيئات حمض هيالورونيك بأحجام مختلفة:

– الجزيئات الكبيرة تبقى على سطح البشرة، فتكوّن طبقة ترطيب رقيقة وتنعّم البشرة فورًا.

– الجزيئات الأصغر تصل أبعد قليلًا في الطبقات العليا من البشرة وتدعم الترطيب مدة أطول.

– الأمصال ذات الأوزان الجزيئية المتعددة تقدّم التأثيرين معًا.


ما لا ينبغي انتظاره منه

حمض الهيالورونيك مرطّب قوي؛ لكنه لا يمحو التجاعيد، ولا يعيد بناء البشرة، ولا يوقف الشيخوخة. الامتلاء الذي نراه يأتي من ترطيب البشرة. أما حقن الفيلر بحمض الهيالورونيك للتجاعيد العميقة أو فقدان الحجم فإجراء طبي مختلف تمامًا ولا يقوم به إلا الطبيب.


الاستعمال الصحيح في الشتاء: ثلاث قواعد ذهبية

1. يجب أن تكون البشرة رطبة

هذه أهم قاعدة لحمض الهيالورونيك. فهو جزيء قادر على ربط أضعاف وزنه من الماء والاحتفاظ به؛ لكنه يحتاج إلى أن يأخذ هذا الماء من مكان ما. إذا وُضع على بشرة جافة لا يجد ماءً يجذبه. بعد غسل وجهك لا تجفّفيه بالمنشفة؛ أزيلي الماء الزائد بلمسات خفيفة فقط، وضعي المصل والبشرة ما زالت رطبة. إن جفّ الوجه، رشّي أولًا ماءً حراريًّا أو تونرًا ثم ضعي المصل. يجب أن تكون البشرة رطبة لا مبتلّة؛ وإلا انزلق المصل وقلّ تأثيره.

2. ضعي فوقه كريمًا دائمًا

في الهواء الجاف جدًّا قد يعيد حمض الهيالورونيك غير المغطّى الرطوبة إلى الهواء، فتشعرين بشدّ أكبر في البشرة. بعد المصل ضعي كريمًا يحبس الرطوبة. الكريمات التي تحتوي على السيراميدات أو زبدة الشيا أو السكوالين رفيق جيد في الشتاء.

3. قليل، لكن بانتظام

للوجه تكفي قطرتان أو ثلاث. الاستعمال المنتظم صباحًا ومساءً أنجع من وضع كمية كبيرة مرة واحدة.


مع أي مكوّنات ينسجم؟

– السيراميدات: تقوّي حاجز البشرة وتحتفظ بالرطوبة التي يجذبها حمض الهيالورونيك.

– النياسيناميد: يدعم توازن البشرة وحاجزها؛ ويمكن استعمالهما معًا بلا مشكلة.

– فيتامين C: يشكّل مع حمض الهيالورونيك ثنائيًّا جميلًا في روتين الصباح.

– الريتينويدات: في روتين الريتينويد الذي بدأتِه مع عددنا لشهر أكتوبر، يخفّف حمض الهيالورونيك الجفاف. ويمكن استعماله قبل الريتينويد أو بعده طبقةً مرطّبة.


ليس للوجه فقط

– محيط العينين: كريمات العين الخفيفة بحمض الهيالورونيك تنعّم الجلد الرقيق حول العينين الذي يجفّ في الشتاء.

– الشفاه: منتجات العناية بالشفاه بحمض الهيالورونيك تحفظ الرطوبة في وجه التشقّق.

– الرقبة والصدر: مدّي مصل الوجه إلى الرقبة والصدر؛ فهما أقلّ المناطق عناية وأسرعها فقدانًا للرطوبة.

– اليدان: كريمات اليدين بحمض الهيالورونيك والجلسرين أفضل صديق لليدين اللتين تُغسلان كثيرًا.


مناطق الجسم المنسيّة: الكعبان والمرفقان والركبتان واليدان

أول ما ينبّه إلى الجفاف في الشتاء ليس الوجه عادةً، بل الكعبان والمرفقان واليدان. الجلد في هذه المناطق أسمك، وغدده الدهنية قليلة، وهو دائمًا تحت الاحتكاك أو الضغط. حين نمنحها العناية التي نمنحها للوجه نستطيع أن نقي أنفسنا التشقّق والتقشّر طوال الشتاء.


الكعبان

– في المساء خذي حمّام قدمين بماء فاتر مدة 10 دقائق؛ فيلين الجلد.

– مرة أو مرتين في الأسبوع مرّري حجر الخفاف أو مبرد القدمين بلطف على الكعب الرطب. البرد بقوة ولمدة طويلة قد يزيد الجلد سماكة.

– والقدم ما زالت رطبة قليلًا ضعي كريم قدمين غنيًّا باليوريا أو حمض الساليسيليك. اليوريا تحتفظ بالرطوبة وتليّن الجلد المتصلّب.

– البسي جوارب قطنية فوق الكريم ونامي بها؛ في الصباح سيكون الكعبان أنعم بوضوح.

– في حال التشقّقات العميقة أو النازفة أو المؤلمة، ولمن لديهن السكري، استشيري دائمًا مختصًّا في العناية بالقدمين.


المرفقان والركبتان

– مرة في الأسبوع تحت الدش، افركي بلطف بقفاز تقشير ناعم.

– بعد الدش ضعي بلسمًا غنيًّا أو كريمًا باليوريا والجلد ما زال رطبًا.

– أضيفي إلى روتين المساء بضع ثوانٍ للمرفقين والركبتين؛ الاستعمال المنتظم يخفّف مع الوقت المظهر الداكن الخشن.

– الاتكاء الدائم بالمرفقين على الطاولة أو مسند الكرسي يُقسّي هذه المنطقة؛ وتغيير عادة صغيرة جزء من العناية أيضًا.


اليدان

– بعد كل غسل ضعي كريم اليدين واليدان ما زالتا رطبتين قليلًا.

– ارتدي القفازات عند الخروج؛ البرد والريح أسرع ما يجفّف اليدين.

– ارتدي قفازات مطاطية عند غسل الصحون والتنظيف.

– مرة في الأسبوع مساءً ضعي طبقة سميكة من الكريم على اليدين ونامي بقفازات قطنية.

– كريمات اليدين بحمض الهيالورونيك والجلسرين وزبدة الشيا اختيار جيد في الشتاء.

في قسم الوصفات الأنيقة من هذا العدد تجدين كريمًا لليدين وبلسمًا للشفاه تحضّرينهما في البيت.


عند اختيار المنتج المناسب

– فضّلي قوائم مكوّنات قصيرة وبسيطة.

– يظهر حمض الهيالورونيك في قائمة المكوّنات باسم «sodium hyaluronate» أو «hyaluronic acid».

– الأمصال التي تحتوي على الكحول والعطر الكثيف قد تزيد جفاف البشرة في الشتاء.

– الغالي ليس بالضرورة أكثر فاعلية؛ بساطة التركيبة والانتظام أهمّ.


هواء البيت جزء من بشرتك أيضًا

يعمل حمض الهيالورونيك مع رطوبة المحيط. في غرفة جفّفتها التدفئة يجد حتى أفضل مصل صعوبة. استعمال مرطّب هواء صغير في غرفة النوم، والتهوية المنتظمة، وشرب ما يكفي من الماء خلال اليوم تدعم توازن رطوبة بشرتك لا من الخارج بل من الداخل.


روتين ترطيب لشهر نوفمبر

الصباح:

– منظّف لطيف

– مصل حمض الهيالورونيك على بشرة رطبة قليلًا

– فيتامين C (إن كنتِ تستعملينه)

– مرطّب

– واقٍ من الشمس (في الشتاء أيضًا)

المساء:

– التنظيف

– مصل حمض الهيالورونيك على بشرة رطبة قليلًا

– الريتينويد (إن بدأتِ في أكتوبر، في الأمسيات المحددة من الأسبوع)

– كريم أغنى بالسيراميدات

– العناية بالشفاه

– كريم غني لليدين والمرفقين والكعبين؛ وجوارب قطنية للكعبين

مرة في الأسبوع:

– حمّام قدمين وبرد لطيف للكعبين

– تقشير لطيف للمرفقين والركبتين

– عناية باليدين بالكريم والقفازات القطنية طوال الليل

ملاحظة: هذا المقال للمعلومات العامة. في حالة البشرة الحساسة أو الإكزيما أو الوردية أو الحساسية، استشيري طبيبة الجلد قبل البدء بمنتج جديد. جرّبي كل منتج جديد دائمًا على مساحة صغيرة أولًا.


ملاحظة الجمال الأنيق

كالحديقة، تبقى البشرة حيّة ما دامت قادرة على الاحتفاظ برطوبتها. امنحي بشرتك هذا الشتاء لا المعجزات، بل البساطة والمواظبة: بشرة رطبة، وقطرتان من المصل، وكريم يوضع فوقها بعناية… الإشراق يأتي قبل كل شيء بالصبر.