الحديقة والبيت
ركن شتوي دافئ على الشرفة
خضرة في الأصص، وشالات على الكراسي، وفنجان شاي على الطاولة: في نوفمبر نحمل الحديقة إلى الشرفة.
لا داعي لإغلاق باب الشرفة لمجرّد أن نوفمبر قد جاء. في يوم معتدل جاف ما زالت الشرفة تدعونا إلى الخارج؛ وحتى وقت قصير هناك قد يكون استراحة جميلة في اليوم. ببضعة أصص، وجلسة مريحة، وشال ناعم نلفّه على أكتافنا، تصبح الشرفة من أحبّ أركان البيت حتى مع اقتراب الشتاء.
هذا الشهر نبدأ بشرفة فارغة. نتعرّف أولًا إلى المكان، ثم نرتّب النباتات والأثاث. وفي النهاية، حين ننظر إلى الشرفة نفسها من جديد، نرى حديقة شتوية صغيرة نرغب في الجلوس فيها مع شاينا.
انظري إليها فارغة أولًا

قبل أن تبدئي التزيين، نظّفي الشرفة وأزيلي ما لا تستعملينه. حدّدي المساحة التي يُفتح فيها الباب وممرًّا تمشين فيه بحرية. لا تتركي شيئًا يمنع ماء المطر من الوصول إلى المصارف.
راقبي أين يسقط الضوء خلال النهار. ركن تصله شمس الصباح وجزء يبقى في الظل طوال اليوم قد لا يناسبان النباتات نفسها. ولاحظي أيضًا أيّ ركن تهبّ عليه الريح، وأين يصل المطر، وأيّ منظر ترينه حين تجلسين؛ ولتكن هذه نقطة انطلاق ترتيبك.
التقطي صورة قبل التحوّل. الصورة الأخيرة من الزاوية نفسها ستُظهر كيف غيّرت بضعة اختيارات صحيحة الشرفة.
كرسيان وطاولة صغيرة

ضعي كرسيّين مريحين للهواء الطلق متّجهين قليلًا أحدهما نحو الآخر. وبينهما طاولة مستديرة تتّسع للفناجين وطبق صغير من الحلويات. حين تنهضين يجب أن تصلي إلى الباب بسهولة. وفي الشرفات الصغيرة يكفي كرسي واحد وطاولة قابلة للطيّ؛ اختاري الأثاث بحسب حجم المكان.
بوسائد مقاعد كريمية، ووسائد بدرجات المشمش والخوخ، وأسطح من خشب عسلي اللون أو معدن فاتح، تصنعين كلًّا دافئًا مضيئًا. استعملي أقمشة خارجية في الأجزاء المكشوفة؛ وأخرجي الوسائد المخملية والشالات الصوفية حين تجلسين في الخارج، واحفظيها بعد الاستعمال في الداخل في مكان جاف.
جهّزي الشالات

اتركي شالًا على كل كرسي؛ يمكنكِ استعمال الفانيليا على أحدهما والكراميل الفاتح على الآخر. يجب أن تكون الشالات ناعمة الملمس وكبيرة بما يكفي لتغطية الكتفين والركبتين.
سلّة صغيرة تُبقي بطانيات إضافية في المتناول في الطقس الجاف. وإدخال المنسوجات حين تنتهي الأمسية يُبقيها نظيفة جافة لوقت الشاي التالي.
ماذا نزرع في أصص الشرفة في نوفمبر؟

النباتات هي التي ستؤطّر هذا الترتيب. هذا الشهر، بدلًا من انتظار أزهار سريعة من البذور، لنبدأ بشتلات سليمة ونباتات في أصص. البنفسج الشتوي (زهرة الثالوث) والفيولا خياران جميلان للأزهار؛ واللبلاب والغار الكرزي لملمس أخضر دائم. وفي الشتاء قد يأتي الإزهار ويذهب بحسب الطقس.
الثالوث والفيولا: أزهار فاتحة اللون
اختاري شتلات بدرجات الكريمي والأبيض والأصفر الناعم. وإن وجدتِ ألوانًا قريبة من المشمشي، يمكنكِ إضافة بعضها لمسات. تكرار عائلة الألوان نفسها يصنع انسجامًا لطيفًا في شرفة صغيرة.
ضعي أصص الأزهار في الجزء الذي يصله أكثر ضوء في الشتاء. أزيلي الأزهار الذابلة بانتظام؛ وازرعي دون اكتظاظ، تاركة للنباتات مكانًا للنمو.
اللبلاب: خضرة تنسدل من حافة الأصيص
يمكننا استعمال اللبلاب حيث يستطيع أن ينسدل من حافة أصيص. الأصناف الخضراء أو المبرقشة تتناسق بجمال مع الأصص الكريمية. لا تدعي سيقانه تمتدّ نحو الممر أو المدفأة.
الغار الكرزي: البنية الدائمة للشرفة
صنف مدمج من الغار الكرزي يمكن أن يصنع إلى جانب الأزهار نقطة خضراء على مدار السنة. اختاري في مشتلك المحلي صنفًا يناسب ضوء شرفتك وحرارة الشتاء. وبزراعته في أصيص منفصل كبير بما يكفي، يمكنكِ تغيير أزهار الموسم حوله مع الوقت.
بخور مريم: اختاري النوع عن معرفة
بخور مريم الأبيض يبدو أنيقًا جدًّا في ركن محميّ من الشرفة. لكن ليست كل أنواعه متساوية في تحمّل البرد. فنوع Cyclamen persicum الشائع عند باعة الزهور لا يتحمّل الصقيع؛ وفي الليالي التي يُتوقّع فيها الصقيع يجب نقله إلى مكان مضيء بارد خالٍ من الصقيع. وللنبتة التي ستبقى على شرفة مكشوفة، اسألي عن الأنواع المتحمّلة.
الأنواع المتحمّلة مثل Cyclamen hederifolium يُستمتع بها لأزهارها الخريفية وأوراقها المنقوشة. ولأن وقت إزهارها يختلف، اسألي عند الشراء كيف ستبدو في نوفمبر.
خطة زراعة شرفتنا

لنتخيّل غارًا كرزيًّا مدمجًا عند الجدار، وأمامه أصيصان من الثالوث الكريمي. وليتدلّ اللبلاب من حافة أحد الأصص. ثم أصيص منفصل من بخور مريم الأبيض في الجزء المحميّ يمكن نقله بسهولة عند الحاجة.
اجمعي الأصص الكبيرة عند الجدار والصغيرة قرب الجلسة. أبقي المنظر والممر مفتوحين؛ ولا تضعي أصصًا ثقيلة على الدرابزين. لتكن الأزهار فاتحة والخضرة واضحة، ولتكمل الأصص بدرجات الكريمي والتراب الفاتح الديكور.
جهّزي الأصص خطوة بخطوة

1. تحقّقي من فتحات التصريف.
استعملي أصصًا في أسفلها فتحة تصريف. أفرغي الماء الذي يتجمّع داخل الأصيص الخارجي المزخرف؛ ولا تتركي الجذور واقفة في الماء.
2. اختاري تربة أصص مناسبة.
استعملي خليطًا مصمّمًا للأصص يناسب حاجة النبتة. في أصص الشرفة البنية التي تصرّف الماء أهمّ من تربة الحديقة الثقيلة التي تتكتّل.
3. ضعي الشتلات في مكانها.
أخرجي النبتة برفق من أصيص المشتل. أبقي أعلى كتلة الجذور عند مستوى التربة السابق واملئي حولها بالتربة. لا تضغطي التربة كثيرًا وأنتِ تثبّتينها.
4. اسقي ودعي الماء يتصرّف.
اسقي بعد الزراعة ودعي الماء الزائد يخرج. واسقي مرة أخرى لا بحسب التقويم، بل بعد التحقّق من رطوبة التربة. الماء الراكد في الأصص مشكلة جدية في الشتاء.
5. ارفعي الأصص قليلًا عن الأرض.
الأرجل المناسبة للأصص تساعد الماء على التصريف بحرية. ضعي الأصص بثبات؛ وأبقي المصارف مفتوحة.
دفء مظهر المدفأة

في ركن مناسب من الشرفة يمكن لمدفأة كهربائية على هيئة موقد، بتأثير اللهب والجمر، أن تصبح نقطة التركيز في الديكور. جسم بدرجات الحجر الفاتح أو الكريمي مع تفاصيل ذهبية دقيقة يكمل لوحة الكريمي والمشمشي.
والاختيار هنا لا يقتصر على المظهر: يجب أن يذكر الصانع بوضوح أن الجهاز مناسب لظروف الشرفة المفتوحة أو المغلقة التي سيُستعمل فيها. فالمدفأة الكهربائية المصنوعة للداخل لا تصبح مناسبة للشرفة المفتوحة لمجرّد أن الشرفة مسقوفة.
ضعيها وفق دليل الاستعمال. أبقي مداخل الهواء ومخارجه مفتوحة؛ واتركي الأصص والوسائد والشالات خارج المسافات المحدّدة. لا تحبسي الجهاز داخل صندوق زينة. واطلبي أيضًا فحص المقبس والتوصيلة الكهربائية للاستعمال الخارجي.
إن لم يتيسّر جهاز وتوصيلة مناسبان، يمكنكِ صنع أجواء المدفأة بأضواء خارجية وشموع LED تعمل بالبطاريات. هذه الأضواء لا تمنح حرارة؛ بل تكمل مظهر الركن في المساء. وفي الطقس البارد يمكنكِ أخذ شالك والاستمتاع باستراحة قصيرة مع شايك الساخن.
ضوء المساء


الأضواء الخارجية الصغيرة بدرجات دافئة تمنح الشرفة عمقًا جميلًا في المساء. ضعي فانوسًا بشمعة بلا لهب على الطاولة أو على سطح ثابت لا يعترض الطريق. وحين تصبح سماء المساء كحلية، تكشف الخضرة حول الأضواء الدافئة والأزهار في الأصص عن المظهر الجديد للشرفة.
لمسة أخيرة، فنجانًا بعد فنجان

على الطاولة الصغيرة ضعي فناجين خزف كريمية بأزهار مشمشية فاتحة، ومناديل كتانية، وطبق حلويات. وعلى طاولة ضيقة أبقي إبريق الشاي والحلويات الإضافية على صينية تقديم في الداخل، واحملي إلى الخارج حصصًا صغيرة: قطعتين من بسكويت اللوز، أو بضع معجّنات مالحة صغيرة، أو كيكًا مقطّعًا رقيقًا. ثم خذي شالك واجلسي.
قبل / بعد: الشرفة وقد تحوّلت


قبل: شرفة نظيفة بسيطة؛ أرضية ودرابزين ومنظر ومساحة فارغة.
بعد: الشرفة نفسها؛ كرسيان وطاولة مستديرة ووسائد مقاعد كريمية ووسائد مشمشية وشالات وأصص وأضواء دافئة.
من الزاوية نفسها يبدو التحوّل واضحًا. لكل قطعة مكانها وغاية في الاستعمال اليومي.
عناية صغيرة طوال الشتاء
تحقّقي من رطوبة التربة، وأزيلي الأزهار الذابلة والأوراق المصفرّة. بعد المطر تحقّقي إن تجمّع الماء تحت الأصص. تابعي توقّعات الصقيع والرياح القوية واحمي النباتات الرقيقة.
كيّفي اختيارك للنباتات بحسب مناخ مدينتك وارتفاع الشرفة والضوء الذي يصلها. فشرفة محميّة في إسطنبول وشرفة مكشوفة في مدينة أبرد لا تقدّمان الظروف نفسها.
قائمة قصيرة لركن شرفتك
– ممرّ مفتوح ومصارف غير مسدودة
– كرسيان متقابلان وطاولة مستديرة صغيرة
– وسائد ومقاعد وشالات جافة بدرجات الكريمي والمشمشي والعسلي
– ثالوث وفيولا ولبلاب وغار كرزي في أصص ذات تصريف
– أصيص منفصل من بخور مريم يُنقل إلى مكان محميّ عند الحاجة
– أضواء خارجية دافئة
– مسافة حول أي مصدر حرارة كما ورد في دليل الاستعمال
في نوفمبر يمكن لحديقتنا أن تصغر حتى تتّسع لها الشرفة. والعناية التي نمنحها لبضعة أصص تصنع سببًا جديدًا للجلوس في الخارج.

في البيت: شاي العصر قرب المدفأة

في بيت فيه مدفأة حطب، قد يكون إعداد وقت الشاي حول النار من أجمل طقوس نوفمبر المنزلية. وبينما يقصر النهار في الخارج، تُجهَّز الفناجين في الداخل وتأتي الحلويات الصغيرة إلى المائدة.
افسحي المكان للحديث

بدلًا من صفّ كرسيّين يواجهان المدفأة وحدها، أديريهما قليلًا أحدهما نحو الآخر. هكذا يمكنكما رؤية النار والتحدّث براحة. أبقي الكرسيّين والطاولة الجانبية والمنسوجات على المسافة الآمنة التي تتطلّبها المدفأة؛ واتركي المساحة أمام الموقد خالية.
قد تكفي طاولة صغيرة لشخصين. ولجلسة شاي أكبر، وضع الحلويات على طاولة تقديم منفصلة يفسح المكان أمام الجميع.
الكريمي والمشمشي وذهب الشمبانيا

ابدئي بمفرش أو مناديل من الكتان الكريمي. وأكملي المائدة بخزف بنقش المشمش، وبضع زهور بدرجة الخوخ، وأطباق بحواف ذهبية رفيعة.
إن كانت الطاولة صغيرة يمكن استعمالها بلا مفرش؛ ودعي ملمس الخشب أو الحجر يظهر. وأبقي الزهور في مزهرية منخفضة كي لا تحجب الضيوف عن بعضهم.
توازن بين الحلو والمالح

ثلاث حلويات صغيرة، واحدة مالحة واثنتان حلوتان، تكفي لوقت الشاي. مثلًا، يمكن تقديم معجّنات صغيرة بالجبن وبسكويت اللوز وكيك البرتقال المقطّع رقيقًا معًا.
حضّري الحلويات بحصص صغيرة. وضع بضع قطع على الطبق وإعادة ملئه عند الحاجة يتيح استعمال المائدة براحة. واسألي مسبقًا عن تفضيلات ضيوفك الغذائية وما لديهم من حساسية.
قدّمي الشاي في اللحظة المناسبة بعد أن يُختمر. وجهّزي أوعية صغيرة لمن تفضّل السكر أو الحليب أو الليمون؛ وأبقي الماء الساخن في المتناول أيضًا. ومن تريد تجربة نكهات مختلفة بشاي الأعشاب يمكنها الاستعانة باقتراحات التحضير في قسم التغذية من هذا العدد.
ضوء المساء

يمكن لمصباح طاولة ناعم أن يرافق ضوء المدفأة. تأكّدي من وجود ضوء كافٍ لرؤية الفناجين والأطباق بسهولة. والشموع بلا لهب تضيف وهجًا صغيرًا أيضًا.
بطانية تنتظر على الكرسي، وشاي طازج على الطاولة الجانبية، وبضع حلويات للمشاركة… حين يجهز كل شيء، اجلسي إلى المائدة واستمتعي بهذه الساعة.
على الشرفة أو قرب المدفأة: أجمل تفاصيل وقت شاي نوفمبر هو الوقت الذي نخصّصه للجلوس معًا.
